تقرير حقوقي حول منع سكان قرى عربية من الوصول إلى تل معروف وفرض قيود تمس الحق في الغذاء والدواء في ريف الحسكة
تاريخ إعداد التقرير: 25 كانون الثاني 2026
المكان: ريف محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا
مصادر المعلومات: شهادتان متطابقتان من شاهدين من السكان المحليين، طلبا عدم كشف هويتهما لأسباب أمنية
1) خلاصة التقرير
تلقى مرصد بصمة شهادتين متطابقتين تفيدان بفرض منع شامل على سكان قرى عربية من الوصول إلى بلدة تل معروف، بما في ذلك منعهم من شراء الخبز والمواد الأساسية، وحرمانهم من الأدوية والوقود والمواد التموينية. ووفق الشهادتين، بدأ المنع خلال فترة قصيرة بتاريخ 18 كانون الثاني 2026 وصار مستمراً حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
تفيد الشهادتان بأن جميع المداخل المؤدية إلى تل معروف أُغلقت أو تمت السيطرة عليها عبر حواجز مسلحة، وأن المنع يطبق على العرب دون استثناءات. كما تشير الشهادتان إلى أن الوصول إلى بدائل الخبز والاحتياجات الأساسية بات شديد الصعوبة بسبب بعد المسافة وسوء الطرق والظروف الجوية، ما يزيد المخاطر الإنسانية على المدنيين.
2) خلفية وسياق زمني
بحسب الشهادتين، ارتبط بدء المنع بفترة قصيرة منحت فيها الحكومة السورية جهة قوات سوريا الديمقراطية فرصة للتفكير بالشروط بتاريخ 18 كانون الثاني 2026. ومنذ ذلك التاريخ، تقول الشهادتان إن القيود تحولت إلى منع مستمر وشامل للحركة والوصول.
3) الوقائع كما وردت في شهادتين متطابقتين
3.1 منع الحركة وإغلاق الوصول إلى تل معروف
- منع شامل للسكان العرب من الوصول إلى تل معروف.
- وجود حواجز مسلحة على جميع المداخل المؤدية إلى البلدة، مع الإشارة إلى انتشار عناصر قنص على المداخل بحسب الشهادتين.
- لا توجد استثناءات للعرب وفق ما أفاد به الشاهدان.
3.2 حرمان من الخبز والمواد الأساسية
- تؤكد الشهادتان أن القيود لا تقتصر على الخبز، بل تمتد إلى جميع المواد الأساسية، بما فيها: الأدوية، السكر، الأرز، الوقود، وغيرها من الاحتياجات.
- وصفت الإفادات الوضع بأنه حصار عملي على مستوى الإمدادات المعيشية للسكان المتضررين.
3.3 الجهات المنسوبة إليها السيطرة على الحواجز
تنسب الشهادتان إدارة الحواجز والقيود إلى الأسايش وإلى جهة تُعرف محلياً باسم الحماية الجوهرية، ووصفتها الإفادات بأنها تمثل جهازاً استخباراتياً تابعاً لقوات سوريا الديمقراطية.
ملاحظة منهجية: المرصد ينقل التوصيف كما ورد في الشهادتين، ولم يتمكن من التحقق المستقل من البنية التنظيمية للجهات المذكورة.
3.4 القرى المتضررة وفق الإفادات
ذكرت الإفادات القرى والمناطق التالية بوصفها متضررة بشكل مباشر أو ضمن نطاق الضرر:
- أبو خزف
- نعيج
- فارسوك
- الطبقة
- شرموخ
- جريان
- شرموخ جدعان
- الرحية بني سبعة
ملاحظة: لم يتوفر تقدير رقمي موثق لعدد الأسر المتضررة في كل قرية بسبب مخاطر السلامة.
3.5 بدائل الخبز ومدى قابليتها للوصول
- أفادت الشهادتان أن البديل المتاح للأفران هو بلدة تل حميس على مسافة تقارب 30 كيلومتراً.
- الطرق المؤدية إليها ترابية غير معبدة، وتصبح في هذه الفترة موحلة وخطرة بسبب الأمطار والثلوج، ما يجعل الوصول صعباً وغير آمن، ويزيد عبء التكلفة والوقت والمخاطر على المدنيين.
3.6 ادعاءات حول دور مدنيين محليين ذوي نفوذ
تشير الإفادات إلى وجود أشخاص مدنيين معروفين محلياً، وذوي تأثير اجتماعي، لا يشاركون مباشرة على الحواجز، لكن يقال إن لهم دوراً في التأثير على استمرار القيود أو تقييد الوصول للخبز والمواد الأساسية. وبناء على طلب المصادر لأسباب أمنية وقانونية، يورد المرصد الأسماء بحروف أولى فقط:
- ف. ع. (مدير مدرسة وفق الإفادة)
- س.
- ف.
- ن. ع.
كما أفادت الشهادتان بأن أبناء المنطقة تواصلوا مع هؤلاء الأشخاص وتلقوا وعوداً بالمساعدة “بقدر المستطاع”، دون تسجيل تغيير فعلي ملموس حتى الآن.
4) التقييم الحقوقي الأولي
استناداً إلى الشهادتين، فإن الوقائع المبلغ عنها قد تشكل، إذا ثبتت بأدلة إضافية، انتهاكات جسيمة تشمل:
الحق في حرية التنقل
منع الحركة والوصول على أساس الانتماء القومي أو المجتمعي يعد تقييداً تعسفياً وغير مشروع.
الحق في الغذاء والدواء والمواد الأساسية
حرمان المدنيين من الخبز والأدوية والوقود والمواد التموينية يهدد الحق في مستوى معيشي لائق، وقد يرقى إلى استخدام الحرمان من الاحتياجات الأساسية كوسيلة ضغط على السكان المدنيين.
حظر التمييز
عندما يكون المنع “شاملاً لكل العرب” وفق الإفادة، فإن ذلك يشير إلى نمط تمييزي قائم على الهوية القومية.
حظر العقاب الجماعي
فرض قيود جماعية على قرى أو تجمعات سكانية كاملة، دون إجراءات فردية مبررة وشفافة، قد يندرج ضمن العقاب الجماعي.
5) توصيات مرصد بصمة
- رفع القيود فوراً وضمان وصول غير تمييزي للمدنيين إلى الخبز والمواد الأساسية والأدوية والوقود.
- تأمين مسار إمداد إنساني أو نقاط توزيع محايدة وشفافة للخبز والمواد الأساسية إلى القرى المتضررة.
- فتح تحقيق مستقل بشأن مزاعم المنع والتمييز، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم إفلات أي جهة أو أفراد من المساءلة عند ثبوت الانتهاكات.
- إشعار الجهات الإنسانية المعنية بالأمن الغذائي والصحي لإجراء تقييم ميداني للاحتياجات، مع مراعاة سلامة المدنيين.
- توفير آلية شكاوى آمنة للسكان، مع ضمانات واضحة ضد الانتقام.
6) ملاحظة حول حماية المصادر
طلب الشاهدان عدم كشف الهوية أو تفاصيل قد تؤدي إلى التعرف عليهما. لذلك تجنب المرصد نشر أي بيانات تعريفية، كما اكتفى بحروف أولى للأسماء الواردة، ويؤكد أن سلامة الشهود والمدنيين أولوية لا تقل عن أهمية التوثيق.
مرصد بصمة لحقوق الإنسان
وراء كل بصمة حكاية تستحق العدالة


