في 13 أيلول 2014، نفذت وحدات حماية الشعب (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) حملة عسكرية على قرى المتينية والحاجية وتل خليل جنوب مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، ارتكبت خلالها انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، أسفرت عن مقتل 35 شخصاً، بينهم 7 أطفال وثلاث نساء، معظمهم من أبناء قبيلة بني سبعة العربية، وخاصة من عائلة العباس في قرية المتينية. وشملت الانتهاكات عمليات إعدام ميداني، اخفاء قسري، حرق للمنازل، ونهب واسع النطاق.
وثق مرصد بصمة لحقوق الإنسان استمرار الانتهاكات بحق أهالي ضحايا هذه المجازر وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على تلك الجرائم، لا تزال الانتهاكات تتجدد بحق أهالي الضحايا. ففي صباح يوم الثلاثاء، الموافق 6 أيار 2025، نفذت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مداهمة على قرية المتينية، أسفرت عن اعتقال ثلاثة من أقارب ضحايا المجزرة. وبحسب شهادة موثقة على نستطيع الكشف عن هوية صاحبها، فقد قامت القوة المهاجمة باقتحام منازل العائلة واعتقال مجد المحمود، و طلال المحمود، إضافة إلى صلاح العباس، الذي فقد ثلاثة من أولاده في المجزرة عام 2014.
تعرض المعتقلون للضرب العنيف، كما تم تقييدهم وعصب أعينهم قبل اقتيادهم إلى جهة مجهولة، فيما تعرضت منازلهم للنهب ومصادرة الأموال والممتلكات. وتُشير الشهادة إلى أن الهدف من هذا الاعتقال هو الضغط على العائلة لتغيير أقوالها بشأن المسؤولية عن مجازر 2014، وتحميل النظام السابق مسؤولية تلك الجرائم، في محاولة واضحة لتزوير الوقائع.
يُشير مرصد بصمة إلى وجود مخاوف جدية من احتمال تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة، خاصة في ظل منعهم من التواصل مع عائلاتهم أو السماح لهم بالزيارة أو توكيل محامٍ، ما يزيد من القلق حول سلامتهم الجسدية والنفسية.
وفي هذا السياق، يوصي مرصد بصمة لحقوق الإنسان بما يلي:
1. تشكيل لجنة تحقيق سورية مستقلة، أو الاستعانة بلجان التحقيق الدولية المستقلة، لفتح تحقيق عاجل في وقائع الاعتقال الجديدة وربطها بسلسلة المجازر الموثقة.
2. توفير حماية فورية للشهود وأهالي الضحايا، وضمان سلامتهم من أي إجراءات انتقامية.
3. محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام القضاء السوري، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
4. إعداد ونشر تقارير موسعة لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تُرتكب في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، خاصة تلك التي لا تحظى بتغطية إعلامية كافية. كما يشدد على أهمية ربط هذه الانتهاكات المستمرة بسياق الجرائم المرتكبة في عام 2014، وعدم التعامل معها كوقائع منفصلة.
مرصد بصمة لحقوق الإنسان
وراء كل بصمة حكاية تستحق العدالة





