وثّق مرصد بصمة لحقوق الإنسان وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة (29 عاماً)، من أبناء مدينة الحفة بريف محافظة اللاذقية، يوم الأحد 16 آب/أغسطس 2026، بعد تدهور حالته الصحية إثر احتجازه في قسم شرطة الحفة التابع لوزارة الداخلية السورية، ونقله لاحقاً إلى المشفى الجامعي في مدينة اللاذقية، حيث فارق الحياة متأثراً بمضاعفات نزيف في الدماغ والجهاز الهضمي. وكان محمد يعمل ضمن كوادر الدفاع المدني السوري، وهو متزوج وأب لطفلين.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد وما ورد في المصادر الحقوقية والرسمية، أُوقف محمد على خلفية شكوى تتعلق بسرقة مبلغ مالي، وكان يعاني من مرض الناعور (الهيموفيليا)، وهو مرض يسبب اضطراباً في تخثر الدم ويجعل أي إصابة جسدية، حتى وإن كانت محدودة، قابلة للتسبب بنزيف خطير. وأفادت عائلته بأنها أبلغت المسؤولين في قسم الشرطة مسبقاً بمرضه وحاجته إلى معاملة ورعاية صحية خاصة.
وبعد الإفراج عنه، نُقل محمد إلى المشفى نتيجة تدهور حالته الصحية، قبل نقله إلى مشفى اللاذقية الجامعي وإدخاله إلى قسم العناية المشددة، حيث بقي عدة أيام قبل إعلان وفاته في 16 آب/أغسطس.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية تشكيل لجنة للتحقيق في القضية، وأظهرت نتائج التحقيق التي أُعلنت في 20 آب/أغسطس ثبوت قيام المحقق أحمد جواد بصفع محمد غميرة على منطقة الرقبة أثناء التحقيق. كما أكدت اللجنة أن عناصر القسم كانوا على علم بإصابته بمرض الناعور، إلا أن حالته الصحية لم تُدوّن في الضبط، ولم تُتخذ الإجراءات الخاصة التي تتطلبها حالته الطبية. وقررت اللجنة إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية، والتوسع في التحقيق المسلكي مع النقيب أحمد شاكر المصري والمحقق عمر يوسف.
🔹 الموقف الحقوقي
يؤكد مرصد بصمة لحقوق الإنسان أن تعرض أي شخص محتجز للاعتداء الجسدي من قبل القائمين على التحقيق يُشكّل انتهاكاً لسلامته الجسدية وحقوقه الأساسية، وتزداد خطورة الانتهاك في حالة محمد غميرة مع ثبوت معرفة عناصر القسم مسبقاً بإصابته بمرض خطير يستوجب تجنب أي اعتداء جسدي وتوفير رعاية طبية مناسبة له.
كما يرى المرصد أن وفاة محمد بعد تدهور حالته الصحية عقب فترة الاحتجاز، إلى جانب إقرار لجنة التحقيق الرسمية بوقوع الاعتداء وبوجود تقصير في التعامل مع حالته الصحية، تفرض إجراء تحقيق قضائي شامل لتحديد المسؤولية الفردية لكل من تسبب بالفعل أو الإهمال في وصول حالته إلى هذه النتيجة، وعدم حصر المسؤولية بالشخص الذي قام بالاعتداء فقط.
ويشدد المرصد على أن الأشخاص المحتجزين يكونون تحت المسؤولية المباشرة للجهة التي تحتجزهم، والتي يقع عليها واجب قانوني في حماية حياتهم وسلامتهم الجسدية وضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة.
🔹 التوصيات الحقوقية:
- استكمال التحقيق القضائي بشكل مستقل وشفاف في جميع ملابسات وفاة محمد غميرة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء أو الإهمال.
- التحقيق في أسباب عدم تدوين إصابة محمد بمرض الناعور في محضر الضبط، رغم ثبوت معرفة العاملين في قسم الشرطة بحالته الصحية.
- ضمان عدم استخدام أي شكل من أشكال العنف أو الإيذاء الجسدي بحق الموقوفين أثناء عمليات التحقيق.
- إلزام جميع مراكز الشرطة والاحتجاز بتوثيق الحالة الصحية للموقوفين فور دخولهم، وتأمين الرعاية الطبية الفورية للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو خطيرة.
- إعلان نتائج التحقيق القضائي للرأي العام بما يضمن حق عائلة الضحية والمجتمع في معرفة الحقيقة ويعزز مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
مرصد بصمة لحقوق الإنسان
وراء كل بصمة حكاية تستحق العدالة.


